منذ عقود طويلة، وربما منذ أول شرارة تنافس بين القبائل والأسواق والقوافل عبر الصحاري القديمة، ظلّت العلاقة بين عرب آسيا وعرب إفريقيا محكومةً بمزيج غريب من الإعجاب… والغيرة… والتحفّز. لكن مع كرة القدم، تحوّل هذا الإرث التاريخي إلى ساحة صدام علنيّ، يتجدد في كل بطولة، وينفجر أكثر كلما تألقت الجزائر أو أحد منتخبات المغرب العربي.
تاريخ طويل من الحساسية… لم تبدأ اليوم
منذ أيام الملاحة القديمة حين كان المغاربة يحكمون طرق التجارة في البحر المتوسط، والخليجيون يسيطرون على تجارة الخليج والهند، بقيت هناك “منافسة صامتة”، تتغذى على سؤال:
من يصنع المجد؟ ومن يُقلّد الآخر؟
ومع دخول عصر كرة القدم، انتقلت هذه الحساسية إلى الملاعب:
-
المنتخبات المغاربية صنعت مجدها في إفريقيا: الجزائر، المغرب، تونس…
-
بينما بقيت منتخبات الخليج تراهن على استضافة البطولات بدل الفوز بها.
هنا بدأ التوتر يتبلور في شكل عبارات، تعليقات، ومواقف جماهيرية… ثم تطور إلى عداء خفي يظهر في كل مناسبة كروية كبرى.
انفجار 2024 – 2025: عندما تألقت الجزائر… واحترقت الأعصاب
لم يكن أحد يتوقع أن مشاركة الجزائر بالمنتخب الثاني في البطولة العربية ستُحدث هذه الضجة.
لكن الأداء القوي والجريء دفع جماهير الخليج إلى إظهار ما يشبه “حالة دفاع نفسي”، بل تحوّلت إلى نبرة عدائية واضحة تجاه الجزائر وباقي منتخبات شمال إفريقيا.
فبمجرد تألق الجزائر والمغرب وتونس — رغم مشاكلها — تحوّلت التعليقات الخليجية إلى:
-
تشكيك في المستوى
-
تقليل من الإنجاز
-
اتهامات غريبة
-
ومحاولات مقارنة غير منطقية
وكأن تألق الجزائر يمسّ كبرياءً قديمًا ظلّ نائمًا لسنوات.
لماذا هذا “الحقد” كما يراه الكثير من الجماهير في الجزائر والمغرب العربي؟
هناك عدة عوامل متراكمة عبر السنين:
1. التفوق التاريخي للمغرب العربي
دول المغرب العربي اعتادت لعب كرة قدم حقيقية:
مدارس تكوين، محترفون في أوروبا، صلابة بدنية، عقلية كروية.
بينما دول الخليج اعتمدت على الاستثمار والمال… دون نتائج متناسبة مع حجم الصرف.
2. عقدة الهيمنة الإعلامية الخليجية
الإعلام الخليجي اعتاد أن يقود النقاشات العربية.
لكن كلما تألقت الجزائر، ينهار هذا الاحتكار… وتنتقل الأضواء نحو شمال إفريقيا.
وهذا دائمًا يثير حساسية شديدة.
3. الفشل المتكرر
منتخبات الخليج — رغم الإنفاق الضخم — تُصدم دائمًا أمام منتخبات إفريقيا.
وهذا ولّد شعورًا دفينًا بأن تفوق الجزائريين والمغاربة “إهانة غير مباشرة”.
كواليس خلف الستار: لاعبو الخليج يعترفون سرًّا!
وفق مصادر صحفية متقاطعة، فإن بعض اللاعبين الخليجيين يعترفون في الكواليس بأن:
“اللعب أمام منتخب مغاربي أصعب من اللعب أمام منتخب أوروبي.”
لكن هذا الاعتراف لا يخرج للإعلام…
لأن الإعلام نفسه لا يريد فتح هذا الملف!
من يدفع الفتنة؟ الجماهير أم الإعلام؟
الواقع أن جزءًا كبيرًا من هذا التوتر مُصطنع:
-
قنوات تبحث عن نسب مشاهدة
-
إعلاميون يلعبون على وتر المناطق
-
صفحات سوشيال ميديا تضخم الخلافات
-
وكتّاب يحاولون استغلال الحساسية القديمة لبناء “جماهير جاهزة للغضب”
لكن الجمهور الخليجي البسيط…
والجمهور المغاربي البسيط…
غالبًا ليس بينهما عداوة حقيقية.
إنما هي نيران إعلامية تُشعل الصراع كلما ارتفع مستوى الجزائر أو المغرب.
لماذا الجزائر تحديدًا؟
الجزائر ليست مجرد منتخب عادي…
إنها بلد يعيش كرة القدم كهوية وجودية.
وعندما يتألق الجزائريون — حتى بالفريق الثاني — يشعر البعض في الخليج بأن:
-
“المعادلة انقلبت.”
-
“المال لم يعد كافيًا.”
-
“الكرة تعود لمن يستحقها.”
هذه اللحظة تُشعل غضبًا قديمًا… يظهر في صورة “حقد” كما يصفه الكثير.
وماذا بعد؟
سيستمر هذا الصراع طالما:
-
الجزائر والمغرب العربي في القمة
-
منتخبات الخليج تبحث عن مكان
-
والإعلام يلعب دورًا أكبر من اللازم في خلق الكراهية
لكن الحقيقة الواضحة التي لا يمكن الهروب منها:
عندما يتألق أبناء الشمال الإفريقي… تُكشف هشاشة البعض، ويظهر ما كان مخفيًا تحت الرماد.
